محمد بن محمد ابو شهبة
132
المدخل لدراسة القرآن الكريم
المبحث الرابع أسباب النزول ينقسم القرآن الكريم من حيث سبب النزول وعدمه إلى قسمين : 1 - ما نزل ابتداء من غير سبق سبب نزول خاص ، وهو كثير في القرآن الكريم ، وذلك مثل الآيات التي اشتملت على الأحكام والآداب ، التي قصد بها ابتداء هداية الخلق وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة . 2 - ما نزل مرتبطا بسبب من الأسباب الخاصة ، وهو موضوع بحثنا الآن ، وليس من قصدنا في هذا المبحث استيعاب آيات القرآن ، التي نزلت لأسباب خاصة وذكر أسبابها ، إنما قصدنا ذكر مباحث كلية تعين على تفسير كتاب اللّه ، ومعرفة القواعد والاصطلاحات في هذا الباب . وقد ألف في أسباب النزول على سبيل التفصيل جماعة ، منهم « علي ابن المديني » شيخ البخاري ، ومنهم « الواحدي » و « ابن حجر » و « السيوطي » وله في ذلك كتاب حافل سماه « لباب النقول في أسباب النزول » ، وهو مطبوع على هامش تفسير الجلالين . ما هو سبب النزول سبب النزول : هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه ، أو مبينة لحكمه أيام وقوعه . والمعنى : أن حادثة وقعت ، أو سؤالا وجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل الوحي بتبيان ما يتصل بهذه الحادثة ، أو بجواب هذا السؤال ، وذلك مثل حادثة « خولة بنت ثعلبة » التي ظاهر منها زوجها « أوس بن الصامت » فنزلت بسببها آيات الظهار « 1 » ، ومثل ما حدث بين الأوس والخزرج من خصومة ، بسبب تأليب أحد اليهود العداوة بينهما ، فقد نزل عقبها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ
--> ( 1 ) سورة المجادلة 1 - 4 .